ابن أبي الحديد

133

شرح نهج البلاغة

منه . وفى حديثه أنه قال لمولاه أسلم - ورآه يحمل متاعه على بعير من إبل الصدقة - فقال : ( فهلا ناقة شصوصا أو ابن لبون بوالا ! ) . الشصوص : التي قد ذهب لبنها ووصف ابن اللبون بالبول وإن كانت كلها تبول إنما أراد : ليس عنده سوى البول أي ليس عنده مما ينتفع به من ظهر ولا له ضرع فيحلب لا يزيد على أنه بوال فقط . * * * وفى حديثه حين قيل له : إن النساء قد اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد فقال : ( وما على نساء بنى المغيرة أن يسفكن من دموعهن على أبى سليمان ، ما لم يكن نقع ولا لقلقة ! ) . قيل النقع هاهنا طعام المأتم والأشبه أن النقع رفع الصوت واللقلقة مثله . * * * وفى حديثه : أن سلمان بن ربيعه الباهلي شكا إليه عاملا من عماله ، فضربه بالدرة حتى أنهج ( 3 ) . قال أبو عبيد : أي أصابه النفس والبهر من الإعياء . وفى حديثه حين قدم عليه أحد بنى ثور فقال له : هل من مغربة خبر ؟ فقال : نعم أخذنا رجلا من العرب ، كفر بعد إسلامه فقدمناه فضربنا عنقه ، فقال : فهلا أدخلتموه جوف بيت فألقيتم إليه كل يوم رغيفا ثلاثة أيام ، لعله يتوب أو يراجع ! اللهم لم أشهد ولم آمر ، ولم أرض إذ بلغني ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) الفائق 1 : 658 ( 2 ) نهاية ابن الأثير 4 : 64 ، 172 . ( 3 ) نهاية ابن الأثير 4 : 185 ، وقال في شرحه : ( أي وقع عليه الربو - يعني عمر ) . ( 4 ) الفائق 2 : 221